القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
43
كتاب الخراج
جاءت عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه الفتوح وجاءت الأموال قال : ان أبا بكر رضى اللّه تعالى عنه رأى في هذا المال رأيا ولي فيه رأى آخر ، لا أجعل من قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كمن قاتل معه ، ففرض للمهاجرين والأنصار ممن شهد بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف ، وفرض لمن كان اسلامه كإسلام أهل بدر ولم يشهد بدرا أربعة آلاف أربعة آلاف ، وفرض لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اثني عشر ألفا اثنى عشر ألفا إلا صفية وجويرية فإنه فرض لهما ستة آلاف ستة آلاف ، فأبيا أن يقبلا . فقال لهما : انما فرضت لهن للهجرة . فقالتا : لا انما فرضت لهن لمكانهن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان لنا مثله . فعرف ذلك عمر ففرض لهما اثنى عشر ألفا ، وفرض للعباس عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اثنى عشر ألفا ، وفرض لاسامة بن زيد أربعة آلاف ، وفرض لعبد اللّه بن عمر - ابنه - ثلاثة آلاف . فقال : يا أبت ، لم زدته علىّ ألفا ، ما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لأبي ، وما كان له ما لم يكن لي ، فقال : ان أبا أسامة كان أحب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أبيك ، وكان أسامة أحب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منك ، وفرض للحسن والحسين خمسة آلاف خمسة آلاف ، ألحقهما بأبيهما لمكانهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفرض لابناء المهاجرين والأنصار ألفين ألفين ، فمر عمر ابن أبي سلمة فقال : زيدوه ألفا ، فقال له محمد بن عبد اللّه بن جحش : ما كان لأبيه ما لم يكن لآبائنا ، وما كان له ما لم يكن لنا . فقال : انى فرضت له بأبيه أبى سلمة ألفين وزدته بأمه أم سلمة ألفا ، فإن كان لك أم مثل أم سلمة زدتك ألفا . وفرض لأهل مكة والناس ثمانمائة ثمانمائة ، فجاء طلحة بن عبيد اللّه بأخيه عثمان ففرض له ثمانمائة فمر به النضر بن أنس فقال عمر : افرضوا له ألفين . فقال له طلحة : جئتك بمثله ففرضت له ثمانمائة وفرضت لهذا ألفين . فقال : ان أبا هذا لقيني يوم أحد فقال : ما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقلت : ما أراه إلا قد قتل . فسلّ سيفه وكسر غمده ، وقال : إن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قتل فان اللّه حي لا يموت ، فقاتل حتى قتل ، وأبو هذا يرعى الشاء في مكان كذا وكذا . فعمل عمر بهذا خلافته قال : وحدثني محمد بن إسحاق عن أبي جعفر أن عمر رضى اللّه عنه لما أراد